غانم قدوري الحمد
106
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الهواء الخارج من داخل الإنسان إن كان مسموعا فهو صوت ، وإلا فلا » « 1 » . وقال في مكان آخر : « حقيقة الصوت هي النّفس المسموع » « 2 » . وقال أيضا : « إن النفس ركن الصوت » « 3 » . وهذا تصور لحقيقة الصوت لا مزيد عليه في الوضوح . وتعريف طاش كبري للصوت يعتمد على طبيعة مصدره ومنشئه ، فهو عنده النفس الخارج بالإرادة ، لا بالطبع ، والطبع هنا يقصد به عملية التنفس المشتملة على شهيق وزفير يقوم بها الإنسان بفطرته لا بإرادته وإن كان بإمكانه التحكم فيها إلى حد ما . وأما تعريف المرعشي فيعتمد على أثر الصوت السمعي ، فإن كان النفس مسموعا فهو صوت ، وإلا فلا . وهذا التعريف أوضح في تحديد طبيعة الصوت اللغوي ، وهو الذي يقرره المحدثون من علماء الأصوات ، قال الدكتور كمال محمد بشر : « الصوت اللغوي أثر سمعي يصدر طواعية واختيارا عن تلك الأعضاء المسماة تجاوزا أعضاء النطق » « 4 » . ونلاحظ في النص الثالث معنى للصوت لا يتفق تماما مع ما سلف هنا من تعريف للصوت ، فقول ابن جني : « اعلم أن الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلا متصلا » . وقول عبد الوهاب القرطبي ، الذي هو في الواقع صياغة جديدة لقول ابن جني : « فالحروف هي مقاطع للصوت الخارج مع النفس ممتدا مستطيلا » - يشيران إلى أن الصوت شيء آخر غير النفس : وهذا معنى يتردد في كثير من مصادر الدراسة الصوتية العربية القديمة ، حتى إنا لنجد الأسترآباذي يصرح بأن النفس هو مركب الصوت ، حيث قال : « لأن النفس الخارج من الصدر - وهو مركب الصوت - يحتبس إذا اشتد اعتماد الناطق على مخرج الحرف » « 5 » . ويبدو أن التمييز بين الصوت والنفس قديم ، يرجع إلى ما قاله سيبويه في الكتاب عن المجهور والشديد من الأصوات ، فجعل النفس مرتبطا بتعريف المجهور ، والصوت مرتبطا بتعريف الشديد « 6 » . ولا نريد أن نتتبع هذه القضية في هذا المكان ، لأننا سنناقش تعريف المجهور والشديد في مكان قريب إن شاء اللّه تعالى ، وسوف نتعرض لقضية الصوت والنفس
--> ( 1 ) جهد المقل 5 ظ . ( 2 ) جهد المقل 12 ظ ، وبيان جهد المقل ( له ) 16 ظ . ( 3 ) بيان جهد المقل 15 و . ( 4 ) الأصوات ص 81 . وانظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 6 و 13 . ( 5 ) شرح الشافية 3 / 259 . ( 6 ) انظر : سيبويه : الكتاب 4 / 434 .